السيد علي الحلو
55
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
افراد الاكل والشرب ، اي يشمل اكل هذا الطعام وذاك الآخر إلى آخره ، وشرب هذا الماء أو ذاك اللبن أو العصير أو غيرها ، وعليه فلو اتى بايّ فرد من افراد الاكل أو الشرب لعدّ مخالفا للنهي . وأمّا لو كان هناك فردا مشكوكا في كونه مصداقا من مصاديق الاكل والشرب أم لا - كالتدخين - ، فهنا أيضا لا يجوز ارتكاب هذا الفرد ، لأنّه بارتكابه لا يتحقق الامتثال اليقيني للنهي الذي كانت الذمة مشتغلة به يقينا ، نعم لو كان هذا الشيء - التدخين - نعلم بجواز ارتكابه قبل ورود النهي ، والآن وبعد ورود النهي نشك في جواز ارتكابه - هذا على فرض الشك في كون التدخين من مصاديق الاكل أو الشرب ، أمّا مع العلم في أنه من مصاديق أحدهما فلا كلام في وجوب تركه ، وكذا مع العلم بأنّه ليس من مصاديق الاكل ولا الشرب فهنا أيضا لا كلام في جواز ارتكابه ، ولكن كلامنا عند الشك في كونه من مصاديق الاكل أو الشرب أم لا - فهنا نستصحب بقاء جواز ارتكابه فنرتكبه ، وعند ارتكابه يصدق عدم مخالفة النهي تعبدا بالأصل . نعم لو كان النهي عن شي بمعنى طلب ترك كل فرد من افراده على حدة - كالنهي عن شرب الخمر ، فالنهي هنا ينحل إلى نهي مستقل على كل فرد ومصداق من مصاديق الخمر ، اي كل مصداق من مصاديق الخمر له حرمة مستقلة عن حرمة المصداق الآخر ، وعليه لو خالفت وارتكبت المصداق الأول لا يسقط النهي عن المصاديق الباقية بخلاف النهي عن الاكل والشرب للصائم في المثال المتقدم - فهنا يجب ترك كلّ فرد علم أنه فرد منه - من الخمر في المثال - ، وأمّا الفرد الذي شك في أنّه فرد منه أم لا فهنا لا يجب تركه ، وذلك لأنّه عند الشك في كونه فردا للخمر أم لا ، هذا يعني الشك في وجود حرمة على هذا الفرد أم لا ، وهنا تجري أصالة البراءة عن الفرد والمصداق المشكوك الحرمة ، ولا نجري اصالة الاشتغال ، وذلك لعدم العلم بثبوت الحكم يقينا لهذا الفرد المشكوك كيما يجب تحصيل الفراغ اليقيني بتركه .